- 10
- فبراير
![]()
يتأهّبُ الموجُ لعزفِ سمفونيّتهِ المعتادةِ..
… فيما ترتدي السّماءُ ثوبَ النّهار، وَتتزيّنُ بحليةِ الشّمس.
وَقبلَ أنْ يبدأَ موعدُ الإحتفالِ بيومٍ جديد..
… يطلُّ ضيفٌ منْ خلفِ بقايا جدارٍ إسمنتيٍّ قريب..
… يجرُّ قدمينِ مكبّلتيِنِ بأغلالِ التّعب، ويمشي بإتّجاهِ البحر.
،
يرسلُ الفجرُ نسائمَ الذّكرياتِ لتداعبَ شمّهُ، وَتسلبَ منهُ رائحةَ الدّمِ التي اعتادَ عليها.
يصوّبُ سهمَ ناظرهِ إلى حيثُ يصافحُ الماءُ كفَّ اليابسة..
تدفعهُ نبضاتُ قلبهِ المتسارعةُ إلى حثِّ الخطى..فيتعجّل !.
… وَما أنْ يبلغَ مقصدهُ حتّى ينحني ليلتقطَ أنفاسهُ..
… ثمّ يهوي على الأرضِ كمنْ خارتْ قواه..
… وَيعلو بعدها صوتُ نحيبه !.
.
[ نديم ].
… أحدهم يناديه !.
،
[[[ ندييم ]]]
… لكنْ..ما منْ إجابة !.
،
[[[ نديييم الأسمر ]]].
يتردّدُ صدى هذا الإسم في ذاكرةِ الشابِّ المستلقي على الرّمالِ..لينتفضَ كالملسوعِ بنارِ الحنين !.
… وَيفتحَ عينيهِ ، وَفاغراً فاهُ..يصرخُ : [ باسل ] !!!.
… وَمنْ غيرُ [ باسل ] رفيقُ صباهُ يناديهِ بـ[ نديم ( الأسمر ) ]..
… عارفاً ولعهُ بتلكَ الأغنيةِ الشّهيرة !.
… والتي كانَ يطربُ لسماعها كلّما مرّ أسفلَ نافذةِ [ فلسطين ] ابنةِ الجيرانِ..
… وَهوى الصّبا المستقرِّ في قلبهِ الفتيّ.
إيييه.
ُ … أوشكَ [ نديم ] على الغرقِ في بحرِ فكرهِ..
… إلى أنِ انتشلهُ صاحبهُ معاتباً إيّاهُ على تخلّفهِ عنْ صلاةِ الفجرِ..جماعة.
أطرقَ الأوّلُ رأسهُ خجِلاً..
وَاسترسلِ في تبريرِ غيابهِ، وَشرحِ أسبابه..
احتارَ..ماذا يقولُ لـ[ باسل ] !..
أيخبرهُ آنّهُ انحرفَ عنْ مسارهِ أثناءَ ذهابهِ لأداءِ الصّلاةِ ليمرّ على الشّاطىءِِ..
… حيثُ كانا يلعبانِ صغيرين، وَيتسامرانِ يافعين، .وَيتشاطرانِ الأحلامَ كما يتقاسمانِ الخبز.
… قبلَ أنْ تهوي قذيفةٌ لتحيلَ ذلكَ كلّهُ إلى فتات !.
وَيغدو هوَ.. بلا نديم !.
،
… وَ[ باسل ] ؟!.
يرفعُ رأسهُ المثقلَ بالهمومِ..وينادي باسمِ صاحبهِ..
… ليصفعهُ الصّدى !.
يدورُ حولَ نفسهِ كالمجنون !.
يخالطُ سمعهُ الضجيج، قهقهةٌ..وَنواح !.
وَتومضُ صورةُ حبيبتهِ..وَهيَ تنازعُ على فراشِ المرضِ..
… بعد أنْ طالتها شِمالُ الغدر.
،
تمتدّ يدٌ إلى كتفهِ وَتمسكُ به..
وَصوتٌ يألفهُ يناشدهُ ” قمْ..يا ولدي..
… فليسَ هذا وقتُ النُوم ! “.
،
تلمعُ جوهرةُ الشّمسِ منْ بعيدٍ فيضيءُ وجههُ الشّاحب.
وَتطرقُ أشعّتها جفنيه..فيستفيقُ منْ غفوته.
ينهضُ فترتعشُ طيورٌ كانتْ تحومُ حوله..
يلتفتُ يميناً ليراها تحلّقُ مبتعدة..
… وَيسقطُ بصرهُ على تلكَ المنارةِ المكسورةِ لمسجدٍِ بعيدٍ قدْ تناثرتْ معظمُ أشلائه.
يخطفُ نفساً عميقاً..ثمّ يمضي وَهوَ يردّد..
ا
ا
ا
“ … ليسَ هذا وقتُ النّوم . “



